هلال بن محسن الصابي

137

الوزراء

على أنها بخطّ علىّ بن عيسى ، وظهرت في الدواوين بزيادات لقوم في أرزاقهم ، فرأيت ألّا تمضى يا أبا الحسن - أمتعنى اللّه بك - توقيعا من علىّ بن عيسى في زيادة ولا نقل ولا إثبات ولا في شئ يجرى هذا المجرى إلا ما كتبت به جامعا « 1 » حتى إذا اجتمعت عندك الجوامع ، عرضت علىّ في كلّ ثلاثة أشهر ما يجتمع منها لأقف عليه وآمر برأي فيه . فاعمل - متّعنى اللّه بك - بذلك ، ولا تخالفه ، وعرّفنى امتثالك إياه إن شاء اللّه . وحدث أبو الحسن علىّ بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبد الأعلى قال : كنت بحضرة أبى الحسن بن الفرات في وزارته الأولى ، وهو جالس يعمل ، إذ رفع رأسه ، وترك العمل من يده ، وقال : أريد رجلا لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ، يطيعني حقّ الطاعة فأنفذه في مهمّ لي ، فإذا بلغ فيه ما أرسمه له أحسنت إليه إحسانا يظهر عليه وأغنيته . فأمسك من حضر . ووثب رجل يكنى بأبى منصور أخ لابن أبي شبيب حاجب ابن الفرات فقال : أنا أيها الوزير . قال : وتفعل ؟ قال : أفعل وأزيد . قال : كم ترتزق ؟ قال : أرتزق مائة وعشرين دينارا . قال : وقّعوا له بالضّعف . وقال : سل حوائجك . فسأله أشياء أجابه إليها ، فلما فرغ من ذلك قال : خذ توقيعى وامض إلى ديوان الخراج ، وأوصله إلى كاتبى الجماعة وطالبهما بإخراج ما على محمد بن جعفر بن الحجّاج ، وطالبه بأداء المال ، وأتلفه إلى أن يستخرج جميعه ، ولا تسمع له حجة ، ولا تمهله البتّة . فخرج وأخذ من رجّالة الباب ثلاثين رجلا ، فقلت : لأخرجنّ وأمضينّ إلى الديوان حتى انظر ما يؤول إليه الحال . فخرجت ، وصرت إلى الديوان - وهو في الدار المعروفة بفتح القلانسي - فدخل أبو منصور هذا إلى الصقر بن محمد ،

--> ( 1 ) أي قائمة تجمع فيها ذلك .